عمر صالح

عمر صالح

العلمانية.. هل هي حل أم مشكلة؟!

2017-01-09 الساعة 22:56

 

المشكلة ليست في صياغة الدساتير والقوانين لتكون معارضة لروح الإسلام ومنهاجه متبنية بذلك لمفاهيم العلمانية وتطبيقاتها أو غيرها من المناهج الوضعية القاصرة.

 

المشكلة - مع الأسف - أن مجتمعاتنا باتت تعيش هذه المفاهيم المادية وتطبقها لا شعوريا ، والسبب في اعتقادي يعود للإفرازات المتراكمة لجهود الغزو الفكري الحاصل إبان الإجتياح العسكري للعالم الإسلامي والمستمر إلى اليوم ، وقد ازدادت مؤخرا خطورة  تأثير هذا الغزو  بعد تبني العولمة كخيار استراتيجي للمعسكر الرأسمالي المتمكن عالميا.


إن ما يثبت حقيقة هذا الطرح أن كثيرا من أخلاقيات المجتمعات المادية -بمختلف مذاهبها- قد انعكست على مجتمعاتنا -وإن بشكل جزئي - وتطبعت به ، مثل "الأنانية" وغيرها من الأخلاقيات الغريبة عن مجتمعاتنا الإسلامية.


قد يهون البعض من خطورة الموقف بدعوى أن إشاعة مثل هذا المدعى إنما هو نتيجة لقصور في الفهم أو لتشدد في الدين أو غيره من التبريرات ، غير أن الحقيقة أخطر مما نتصور؛ لأن الكثير من علماء تلك المجتمعات المادية قد أطلقوا صيحات الإنذار بالكارثة التي تقود البشرية إليها هذه النظم العلمانية المادية.


يعتبر "إيريك فروم" العالم الأميركي ذو الأصل الألماني من أشهر هؤلاء العلماء الذين صرخوا في وجه هذا النظام الدولي المادي وبين حقيقته التي قد يتسبب في انقراض النوع البشري من على الأرض إذا ما استمر على هذا النحو ولم يسارع بمعالجة عاجلة، وقد عرض لمشاكل المجتمعات الغربية بشكل خاص والمجتمعات المادية بشكل عام وجمع ذلك في كتابه القيم :
(to have or to be).


إن العالم - كما يقصد بذلك فروم - في حاجة ماسة إلى ثورة فكرية جذرية عاجلة على كل المفاهيم المادية وربطها بالمثل العليا الغيبية المقدسة، وبعث روح الألوهية وتمكينها في أوساط المجتمعات الإنسانية؛ 
إن العالم في حاجة ماسة ليرتبط بخالقه ، وكما قال في هذا البروف المسيري رحمه الله: العالم في حاجة للإنسان الرباني..


بقليل من التأمل ندرك قيمة الإسلام حينما نرى أن هؤلاء ما انحرفوا إلا لأنهم فقدوا ثقتهم بأديانهم المحرفة التي لم تصمد أمام الحقائق العلمية الثابتة ، بينما نرى التوافق التام بين الإسلام والعلم وإلى اليوم، وهذا يدل على صفاء الإسلام ونقائه وأنه من الخالق عز وجل.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص