الدكتور أنور مالك

الدكتور أنور مالك

حذار من "مقاومة" ضد أوطان العرب

2017-06-17 الساعة 15:57

 

 

لا يوجد ما فضح حلف الممانعة والمقاومة مثل ثورة سورية، وأكاد أجزم أن إيران لو أدركت أن هذه الثورة الشعبية السلمية العارمة ستعرّيها وتفضح مشروعها الصفوي الذي يتخذ من قضية فلسطين كدكان تجاري تستثمر فيه خمينيتها المتوحشة والمدمرة للعالم العربي والإسلامي، لراجعت أوراقها وما انحازت بتلك الطريقة الغبية والمشينة في صف نظام غبي بمعنى الكلمة، نقول هذا ونحن ندرك أن ملالي إيران هدفهم التخريب وليس البناء ولا يوجد ما يخدمهم مثل هذه الحروب النجسة.

 

أنا على يقين أن خامنئي يعضّ أصابعه ندماً على خياراته البائسة التي جاءت بوقت ليس في صالحه، وإن كان قد حقّق الخراب الذي يريده لسورية، إلا أن الأمور صارت عكس ما يشتهيه، فقد فضحت عورات إيران بين العرب والعجم.

 

الثورة السورية عرّت الثورة الخمينية لمنتهى العار والشنار، وكشفت حقيقتها التي تجاهلها الكثير من العرب والمسلمين، وأكّدت أن مقاومة ملالي إيران هي ضد العرب والمسلمين وأهل السنّة تحديداً.

 

المشروع الخميني يتحرّك على عكازين وهما العرق المتمثل في العنصرية للفرس المعادية للعرب، والعكاز الثاني هو الدين ممثلا في التشيّع المعادي لأهل السنة والجماعة الذين يشكّلون حوالي 75% من مسلمي العالم.

 

كم قتلت إيران من الصهاينة منذ وصل الخميني إلى سدّة الحكم؟

 

لن تجد شيئاً في سجلّها يوحي أنها بالفعل تعادي الصهيونية كما تدّعي دوماً، فالذين قتلهم حزبها في لبنان لا يعني شيئًا أمام لبنانيين سقطوا في حارة واحدة بعدما استهدفتهم ميليشيات نصرالله أو كانوا هدفاً لغارات إسرائيلية بسبب مسرحيات عبثية للحزب الإيراني في لبنان.

 

لكن في المقابل نجد أن الذين قتلوا وهجّروا واختفوا وسجنوا وعذّبوا وجرحوا وأعدموا في العراق وسورية واليمن ولبنان والأحواز يُعدّون بالملايين، وأغلبيتهم الساحقة من أهل السنّة الذين هم أغلبية ترفض زرع الجسم الإسرائيلي في جسد العالم الإسلامي.

 

إيران تدّعي معاداة الغرب نظرياً وتطبيقاً تحذف نقطة الغين وتبيد العرب، وتدّعي أنها تدافع عن المسلمين وهي تدمّر أوطانهم، وتعمل على استهداف ما تبقى منها، وقد فعلت ما لم يفعله الكيان العبري رغم أن مؤسسي الحركة الصهيونية حلموا بتخريب الدول العربية وخاصة تلك التي تتواجد ما بين الفرات والنيل.

 

لقد صرت أتمنى أن إيران وصفت العرب والمسلمين بالشيطان الأكبر علها تعاملهم مثلما دللت الصهاينة وغيرهم، فمنذ وصول الخميني لسدّة الحكم وهو لا يعمل إلا على تدمير وتخريب أوطاننا جغرافياً وديمغرافياً.

 

للأسف صدّق الكثير من العرب أن إيران دولة ممانعة ومقاومة، مثلما يصدق بعضهم اليوم أنها تحارب الإرهاب ، لكن هذه الممانعة المزعومة تحوّلت مثلا في سورية إلى تحالف يجمعها مع روسيا العراب الأول للصهيونية، ويكفي أن تل أبيب تشارك في الحرب على الشعب السوري بعمليات عسكرية أو بالتنسيق مع موسكو.

 

 كل الحيثيات تؤكد أن إيران تقاوم العرب والمسلمين فقط، فهي لم تخض حرباً واحدة ضد بلدان الغرب الذين تدعي مناهضتهم في حين أشعلت عدة حروب نجسة في أوطان العرب التي تزعم صداقتهم، ومازالت تصرّ على مشروعها الهدام الذي خدم الصهيونية بطريقة لم تحلم بها بروتوكولات حكماء صهيون.

 

أمريكا التي سمّاها الخميني بـ "الشيطان الأكبر" ساعدتها إيران على احتلال أفغانستان المسلمة وهذا مثبت في تصريحات رسمية وغير رسمية.

جورج بوش الابن الذي أعلن حربه الصليبية على المسلمين غداة عملية 11 أيلول/سبتمبر 2001 ساعدته إيران أيضا على غزو العراق واحتلاله وتدمير كيانه ثم تسلمت مقاليد حكمه من طرف الأمريكان.

منذ 2011 وإيران تبيد السوريين ولم يتدخّل المجتمع الدولي رغم مواثيق دولية تفرض ذلك بل روسيا تحارب في صف نظام الأسد وتحميه بحق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن.

الحوثيون احتلوا صنعاء ورغم ذلك لم يصدر أيّ قرار دولي يدرجهم ضمن لوائح الإرهاب ويفرض ملاحقتهم، في حين تجري الحرب على فصائل سورية لا تقاتل سوى نظام الأسد.

فهل يعقل أن ميليشيا متمردة على السلطة الشرعية يصمت عليها المجتمع الدولي بهذه الطريقة المخزية إن لم تكن تخدم مصالح قوى نافذة؟

 

منظمة "حزب الله" الإرهابية هيمنت على لبنان وتدّعي محاربة "إسرائيل" وممارساتها لا تختلف عن القاعدة و "داعش"، ورغم كل ذلك لم يحارب فعلياً، وتدخّله في سورية كان بضوء أخضر من جهات دولية بتأثير من اللوبي الصهيوني.

الموساد الإسرائيلي ينشط في العراق حيث يُغتال العلماء وتُنهب الآثار على مرأى مخابرات إيران التي تتواجد بكل مفاصل الدولة العراقية، بل تساعد على طمس الهوية السنّية في بلاد الرافدين.

لم نشهد أيّ تدخّل دولي ضد إيران رغم شعاراتها العدائية للغرب، في حين كل تدخل غربي في العالم الإسلامي يكون في صالحها، فقد تدخلوا في العراق وتسلمت حكمه، ورفضوا التدخل في سورية لأنها هي من تحكمه، ولما هدد حكمها تدخلت روسيا.

عداء إيران للغرب لا يتجاوز شعارات فضفاضة في حين عداؤها للشرق حقيقة واضحة، تجلّت في أنهار من الدماء سالت في العراق وسورية واليمن ولبنان.

منظمة "حزب الله" تزعم أنها رأس حربة إيران في المقاومة، وخاصة منذ حرب تموز 2006 المدمّرة للبنان، والتي كان فيها حسن نصرالله مجرّد أداة إيرانية لتنفيذ خطة صهيونية نجحت بامتياز، وهاهي المنظمة تحوّلت إلى ميليشيا تخوض حروباً ضد المسلمين والعرب ولصالح الصهاينة.

 

قلت عام 2006 أن الحرب هي الأخيرة التي سيخوضها حزب ايران في لبنان، لأنه حقق مكاسب استراتيجية لـ "إسرائيل" التي لا تهمّها الشعارات بقدر ما يهمّها أمن كيانها وحدودها، ويكفي أنه من جهة الجولان تحميه قوات حفظ السلام الدولية، ومن جهة لبنان حيث كانت الحدود تشهد تسلل المقاومين الفلسطينيين صارت  محمية بقوات "اليونيفيل" على حساب الأمم المتحدة ثم بعدها قوات الحزب التي تمنع أيّ تسلل نحو "إسرائيل" للقيام بعمليات مقاومة.

 

منذ 2006 خاض "حزب الله" هجومات على بيروت ثم غرق في دماء الشعب السوري، وذهب بعيدا ليتحرّك في اليمن عبر جناح ايران الحوثي، لكنه قام بعملية واحدة ضد "إسرائيل" من خلال كمين عليه علامات استفهام كثيرة، لأنها جاءت في ظرف يريد الحزب أن يستعيد بعض الأضواء المقاوماتية لنفسه.

 

المسرحيات التي تصنع شهرة "حزب الله" كثيرة وليس المجال لبسطها، وبعدما أن فضحنا قصة نجله هادي الذي قتل في شجار بملهى ليلي وحوّله إلى شهيد مقاومة الجيش الصهيوني، نذكر فضيحة أخرى وهي حادثة العقيد الاحتياط الحنان تاننباوم الذي أعلن الحزب أنه قام بأسره في تشرين الأول / أكتوبر 2000، وراح يتباهى بتلك العملية غير أن الحقيقة بدأت تتسرّب وتنكشف من جهات إسرائيلية أصلا.

 

 تفيد معلومات أن ما حدث مجرّد مسرحية بين خاطف ومُختطف، حيث أن العقيد هو رجل أعمال كان يعاني من أزمات مالية خانقة ستؤدّي به إلى السجن بعد الافلاس الكامل، غير أن وساطة من جهة عربية وصل الى فرصة عمره بمسرحية الاختطاف المزعوم، حيث قام هذا العقيد بتسليم نفسه إلى عناصر الحزب مقابل ملايين من الدولارات قدّمت له.

 

ليس هدفنا أن نُحصي ما يثبت بهتان المقاومة الإيرانية ضد "إسرائيل"، فهذا صار واضحاً لكن نرغب في القول بأن الملالي يقاومون حقيقة لكن مقاومتهم ضد العرب والمسلمين فقط.

 

أمر آخر أن إيران تستعمل الصراعات القائمة بالمنطقة خاصة قضية فلسطين من أجل تصدير خمينيتها التي تدمّر الوطن العربي حصرياً، وأجزم أنها لو نجحت في غايتها التخريبية – لا قدّر الله – فسوف يعلن مراجعها أن المسجد الأقصى غير موجود في فلسطين أصلا، بل هو في كربلاء ومهديهم كشف هذا السر الخطير إلى "الولي الفقيه" في آخر لقاء بينهما !

 

على العرب وكل المسلمين أن يوحدوا جهودهم ويرموا خلافاتهم الهامشية جانباً، فالحرب التي تخوضها إيران بالوكالة عن غيرها هي وجودية لأنها في خدمة مشروع واحد بوجهين وهما صفوية وصهيونية يجمع بينهما الكراهية والعنصرية وتحركهم أطماع في ثروات المنطقة وجغرافيتها وديمغرافيتها وقيمها وميراثها التاريخي.

 

 

نقلا عن اخبار تركيا

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص