الدكتور أنور مالك

الدكتور أنور مالك

معايير إيران المزدوجة مع الحقوق والحريات (1)

2017-09-12 الساعة 17:12

القانون الدولي بكل قراراته ومواثيقه ومعاهداته لا يقبل التمييز ولا الازدواجية ولا الكيل بمكيالين مع حقوق الإنسان وحرياته العامة، وما يجري على جهة لا يستثني أخرى، كما أنه لا يميز بين البشر لدينهم أو عرقهم أو لونهم أو جنسيتهم أو جنسهم أو طائفتهم أو أفكارهم.

غير أن هذا لم تتقيد به إيران أصلا، ولا التزمت به في ممارساتها على ما وقّعت وصادقت عليه من معاهدات ومواثيق دولية، حيث نراها كما يراها غيرنا قد أخضعت القانون الدولي لمصالحها الفئوية والطائفية والعرقية فقط، من دون أدنى مراعاة لحق الإنسان في الحياة والحرية والدين والثقافة والتعبير وغيره.

 

التمييز العنصري الإيراني

إن التمييز العنصري محظور في القانون الدولي، ومن يمارسه يعتبر مجرماً وجب ملاحقته في القضاء المحلي أو حتى الدولي.

حيث ورد في الفقرة 1 من المادة الأولى من "الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أنواع التمييز العنصري"، المؤرخ في 21 كانون الأول/ديسمبر 1965، وبدأ نفاذهافي كانون الثاني/يناير 1969 والتي وقعتها إيران عام 1967 وصادقت عليها عام 1968. 

(في هذه الاتفاقية، يقصد بتعبير "التمييز العنصري" أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفصيل يقوم علي أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الاثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة."

وجاء في ديباجة هذه الاتفاقية:

" إن الدول الأطراف في هذه الاتفاقية، إذ ترى أن ميثاق الأمم المتحدة يقوم علي مبدأي الكرامة والتساوي الأصيلين في جميع البشر، وأن جميع الدول الأعضاء قد تعهدت باتخاذ إجراءات جماعية وفردية، بالتعاون مع المنظمة، بغية إدراك أحد مقاصد الأمم المتحدة المتمثل في تعزيز وتشجيع الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا، دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين. وإذ ترى أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يعلن أن البشر يولدون جميعا أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق، وأن لكل إنسان حق التمتّع بجميع الحقوق والحريات المقررة فيه، دون أي تمييز لا سيما بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي. وإذ ترى أن جميع البشر متساوون أمام القانون ولهم حق متساوٍ في حمايته لهم من أي تمييز ومن أي تحريض علي التمييز".

لقد تجلى التمييز العنصري لمنتهى العنصرية المقيتة والمجرّمة قانونا، لدى إيران حتى صار واضحاً كالشمس في رابعة النهار، من خلال ما يتعرض له عرب الأحواز والبلوش والأكراد وكل الطوائف الأخرى من غير العرق الفرسي أو المذهب الرسمي للدولة.

حيث أن إيران تمارس شتى أنواع التمييز العنصري ضد الثقافة العربية في الأحواز، وهذا ما يتنافى مع المادة الخامسة من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أنواع التمييز العنصري والتي جاء فيها:

" تشجب الدول الأطراف جميع الدعايات والتنظيمات القائمة علي الأفكار أو النظريات القائلة بتفوّق أي عرق أو أية جماعة من لون أو أصل اثني واحد، أو التي تحاول تبرير أو تعزيز أي شكل من أشكال الكراهية العنصرية والتمييز العنصري، وتتعهد باتخاذ التدابير الفورية الإيجابية الرامية إلي القضاء على كل تحريض على هذا التمييز وكل عمل من أعماله، وتتعهد خاصة، تحقيقا لهذه الغاية ومع المراعاة الحقه للمبادئ الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللحقوق المقررة صراحة في المادة 5 من هذه الاتفاقية، بما يلي:
(أ) اعتبار كل نشر للأفكار القائمة علي التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية، وكل تحريض علي التمييز العنصري وكل عمل من أعمال العنف أو تحريض علي هذه الأعمال يرتكب ضد أي عرق أو أية جماعة من لون أو أصل أثني آخر، وكذلك كل مساعدة للنشاطات العنصرية، بما في ذلك تمويلها، جريمة يعاقب عليها القانون.
(ب) إعلان عدم شرعية المنظمات، وكذلك النشاطات الدعائية المنظمة وسائر النشاطات الدعائية، التي تقوم بالترويج للتمييز العنصري والتحريض عليه، وحظر هذه المنظمات والنشاطات واعتبار الاشتراك في أيها جريمة يعاقب عليها القانون.
(ج) عدم السماح للسلطات العامة أو المؤسسات العامة، القومية أو المحلية، بالترويج للتمييز العنصري أو التحريض عليه".

الممارسات الإيرانية العنصرية واضحة ولا يمكن أن تخفيها أبدا، حيث أن العرب والبلوش والأكراد وغيرهم يعانون من تمييز عنصري كبير، وقد تجلت العنصرية الفارسية الإيرانية بوضوح في عدة مناطق نذكر منها على سبيل المثل الأحواز العربية.

لقد قامت إيران بالقضاء على إمارة بني كعب العربية بعد أسر الشيخ خزعل الكعبي في 25 أبريل/نيسان 1925 من قبل الفرس، ومنذ سيطرة إيران على الأحواز اتبعت سياسة تمييزية ضد العرب في التوظيف والثقافة، ومنعتهم من تعلم اللغة العربية وحتى استعمالها في المناسبات، وعملت كل ما في وسعها من أجل استئصال الهوية العربية في هذا الإقليم.

نقلت تقارير حقوقية كثيرة أن العرب يعانون من صعوبة الحصول على فرص لدخول الجامعات الإيرانية، كما يعانون من التمييز في فرص العمل والرتب الوظيفية والرواتب مقارنة بنظرائهم من غير العرب.

"علاوة على ذلك، اتبعت السلطات سياسة تفريس الإقليم لتغيير طابعه السكاني، فجلبت آلاف العائلات من المزارعين الفرس إلى الإقليم منذ عام 1928، وكانت سرعة تكاثر هؤلاء أعلى من سرعة تكاثر العرب".

من جهة أخرى، نجد نائب برلماني يمثل الأحواز وعضو الهيئة الرئاسية في البرلمان الإيراني، شريف الحسيني، قد اتهم السلطات الإيرانية بممارسة العنصرية والتمييز ضد السكان الأصليين للإقليم.

لقد ثبت من خلال التقارير الكثيرة أن إيران تمارس العنصرية على العرب في الأحواز تجلت في:

- تمنع على العرب الأحواز دراسة لغتهم وثقافتهم العربية.
- تحظر إيران على الأحوازيين استعمال تقاليدهم العربية وتعاقب إلى حد الإعدام كل من يرفض الثقافة الفارسية التي تفرض بالقوة العسكرية.
- الأولوية لدى إيران هي للعرق الفارسي قبل الدين حيث أن الشيعة العرب في الأحواز الذين يرفضون الاحتلال الإيراني أو يريدون ثقافتهم العربية يتعرضون للإعدامات والملاحقات.

لم يقتصر شأن العنصرية الإيرانية في الأحواز المحتلة فقط، بل تعدت إلى دول أخرى، وهي تمارسها في العراق وسورية واليمن ولبنان، حيث تلاحق كل من يختلفون مع إيران سواء دينياً أو عرقياً، فهي تعمل على إبادة الجنس العربي، كما تخوض حروباً على أهل السنة في عدة دول، وتقترف مجازر جماعية وحتى إبادة كاملة الأركانخصوصاً في سورية، وقد تجلت هذه الإبادة في مجزرة الغوطة الكيماوية التي جرت في 21/08/2013.

 

 

نقلا عن اخبار تركيا

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص