أ.د.منصور الزنداني

أ.د.منصور الزنداني

عن اليمن المنسية في قمة تونس

2019-04-01 الساعة 00:35

 

 

تابعنا في الجمهورية اليمنية كما تابع غيرنا من أبناء الوطن العربي نص البيان الختامي لنتائج أعمال مؤتمر القمة العربية في تونس   وقد وجدنا كغيرنا من المتابعين ان جميع القرارات التي ذكرت لم تلب الحد الأدنى من طموحات وآمال الشعوب العربية التي كانت تتطلع الى قرارات تعيد لها بعضا من الأمل أمام كل التهديدات الخطيرة والتحديات الكبيرة التي تواجهها الأقطار العربية في كثير من الميادين السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والغياب الكلي للمارسة الديمقراطية وحالة الانهيار المخيف للأمن القومي العربي بسبب الحروب الأهلية والانقسامات الداخلية ودعوات الانفصال وتهديد السلم الإجتماعي في بعض اقطارنا العربية إضافة إلى التدخل الفج والمشين من أطراف إقليمية ودولية في شؤوننا العربية والوطنية وسعيهم المستمر لتغذية حروبنا ونهب ثرواتنا وحالة الاستسلام المذل للعدو الصهيوني التي تمثلت في سباق البعض من العرب في ماراثون التطبيع على حساب القضية الفلسطينية والجولان العربية التي أيدت الولايات المتحدة ضمها رسميا للاحتلال الصهيوني (الإسرائيلي). 

 لقد أهدرت كرامة الإنسان العربي في مؤتمرات القمم العربية السابقة وفي هذه القمة على وجه الخصوص والتي صيغت قراراتها للاسف بطريقة إعلان استسلام عربي جماعي في معركة القضايا الإستراتيجية الكبرى التي يتطلع اليها المواطن العربي سواء على المستوى الوطني والقومي او على مستوى علاقاتنا مع النظام الإقليمي والنظام الدولي ...
 برأي الكثير من المتابعين فإن قرارات قمة تونس غلب عليها الطابع الإنشائي الركيك وبدت خجولة ومهزومة ولم تعالج اية قضية من القضايا المصيرية التي ذكرها الحاضرون في قاعة المؤتمر ولن تعمل شيئا يذكر في الواقع السياسي العربي بل سينتهي العمل بها بمجرد عودة الوفود الى ديارهم سالمين مسالمين مستسلمين.. 

للأسف هناك حالة من الانفصام بين الحكام وشعوبهم والاحتقان التي تعيشه الانظمة العربية في علاقاتها مع بعضها البعض والتزاماتها القطرية في علاقاتها الدولية قد عكست نفسها على قمة تونس فكانت النتيجة واضحة جدا ان الجميع قد غادروا القمة وهم متأكدون انهم لم يصنعوا شيء يذكر سوى بعض الجمل غير المفيدة التي ستعيد العرب الى سباتهم عام آخر ..

ومن عجائب هذه القمة وهي التي لم تتخذ قرارات جادة قابلة للتنفيذ الا انها قد ذكرتنا بقضايانا المصيرية مثل رفض التدخلات الاقليمية والدولية في الشئون العربية والتاكيد على السلام مع العدو وفقا للمبادرة العربية المنسية عام 2002م وقضايا القدس الشرقية والجولان العربية والازمة السورية الداخلية وتاييد الحوار الليبي وسلامة العراق وتحقيق امنه واستقراره والتضامن مع السودان والسلام والتنمية في الصومال ومحاربة الارهاب وحرصهم على استقرار لبنان وتأييد الحوار الوطني بجمهورية القمر وتأييد البرلمان العربي ودعم الجامعة العربية وشكر تونس على الاستضافة وإدارتها الحكيمة لاعمال القمة ..
 الا ان الأعجب من كل ما سبق هو التغييب المتعمد للحالة اليمنية التي ذكرت كثيرا في اجتماع وزراء الخارجية العرب وفي كلمات القادة العرب وبمشاركة نشطة للوفد اليمني..
 فقد نسيها البيان الختامي للقمة العربية تماما وتم تجاهلها في نص البيان ولم يذكر شيئا عنها لا من قريب ولا من بعيد .

 الأمر ملفت للانتباه هل سقط سهوا القرار العربي عن اليمن اثناء الطباعة؟!
 ام انها قد اصبحت قضية منسية؟!
 ام ان هناك خلاف شديد في وجهة النظر العربية/ العربية تجاه المسألة اليمنية؟! 
ام ان هناك فيتو دولي يمنع العرب من مناقشة الملف اليمني؟! 
اسئلة مشروعة كثيرة أخرى يمكن الاشارة اليها ينتظر اليمن وشعبه الإجابة ..
ولن نتعجل التحليل والاستنتاج حتى نجد اجابة واضحة من الجامعة العربية او الدولة المضيفة وإنا لمنتظرون .


* نائب رئيس البرلمان العربي سابقا - برلماني يمني وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة صنعاء.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص