تعرف إلى كبش فداء ابن سلمان المحتمل و«خادمه الأمين» سابقًا

محمد بن سلمان وسعود القحطاني

2018-10-18م الساعة 09:42ص (بويمن - ساسة بوست)

في فبراير (شباط) عام 2011 أو ما يعرف بعام الربيع العربي، دشن سعود القحطاني حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»؛ كي يتمكن من متابعة ما يدور على هذا الموقع الذي ساعد في دعم وانتشار الثورات، ويعرف خبايا هذا الموقع المرعب الذي يستطيع أن يأتي بالربيع العربي إلى حدود المملكة التي بذلت الغالي والنفيس من أجل إجهاضه. لاحقًا وبعد أن يُتقن سعود الأمر، سيُصبح مديرًا للأمن الإلكتروني والبرمجيات، وواحدًا من أكثر الشخصيات المؤثرة في «تويتر المملكة، ويتابعه أكثر من مليون و300 ألف متابع، وبإشارة منه تبدأ الوسوم في الانطلاق، وتصبح الأكثر تفاعلًا. التقرير التالي يحاول أن يرسم ملامح «ظل وليّ العهد»، والذي تردد اسمه مؤخرًا في حادث اختفاء وقتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي بصورة وحشية، بعد دخوله إلى قنصلية بلاده في إسطنبول مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، والذي يرى البعض أنه قد يكون كبش الفداء الذي سيُضحي به ابن سلمان من أجل إنقاذ رقبته من الذبح، والقول إنه هو من خطط ونفذ دون علم رفيقه الأمير الشاب. وصل سعود القحطاني الحاصل على درجة الماجستير بامتياز مع مرتبة الشرف في العدالة الجنائية من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية إلى قصور آل سعود في عام 2003، بعد أن تمكن من الانضمام إلى طاقم سكرتارية ولي العهد السعودي آنذاك الأمير عبدالله بن عبد العزيز، وخلال عام واحد صار مُديرًا لدائرة الإعلام في سكرتارية ولي العهد 2004، ثم نائبًا لمُدير عام مركز الرصد الإعلامي في الديوان الملكي عام 2005، وظل يصعد السلم درجة فدرجة؛ حتى صار مُدير عام مركز الرصد والتحليل الإعلامي في الديوان الملكي عام 2008، ثم مستشارًا في الديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، إضافة للمهام المُكلف بها عام 2012، والمشرف العام على مركز الدراسات والشؤون الإعلامية في الديوان الملكي بعد دمج الدواوين، ومع تولي الملك سلمان سدة الحكم في المملكة وبزوغ نجم الأمير الشاب أصبح رفيقه سعود القحطاني مستشارًا في الديوان الملكي بمرتبة وزير، وفي عام 2017 أصبح رئيس اتحاد الأمن الإلكتروني والبرمجيات. «كان تعطش محمد بن سلمان للسلطة أمرًا واضحًا للعيان، حتى أن خالد التويجري أخبر الملك عبد الله بذلك؛ فمنعه من دخول وزارة الدفاع وقت أن كان أبوه على رأسها. سعود الذي كان يعمل في مكتب الملك عبد الله وقتها، ويتجول في قصور آل سعود باعتباره خادمًا أمينًا، لمس في محمد بن سلمان تعطشه الشديد للسلطة؛ فلازمه وصار رفيقه. حتى ابتسم الحظ لابن سلمان باعتلاء أبيه للعرش، وصعد القحطاني في ظله». هذا ما قاله أحد النشطاء السعوديين، والذي طلب  عدم ذكر اسمه، عند سؤاله عن سعود القحطاني وكيفية صعوده السريع. الناشط السعودي أضاف: «رغبة ولي العهد السعودي في السيطرة على مجريات الأمور وبناء قاعدة شعبية داعمة له كانت أول ما فطن له سعود القحطاني، فاستغل ذلك عبر تجييش تابعين له على تويتر من أجل دعم محمد بن سلمان في كل كبيرة وصغيرة». ويضيف الناشط: «عبر جيشه السيبراني، المعروف لدينا باسم الذباب الإلكتروني، أصبح سعود المتحكم في كل ما يُكتب وما يقال، واستطاع أن يصرف اهتمام السعوديين إلى أي موضوع تافه عبر وسوم محددة يطلقها يوميًا، ويغرد فيها تابعوه بكثرة حتى تصير ترند، وذلك بعد أن سجن ابن سلمان الكثير من الليبراليين والتنويرين، واختفى البعض الآخر وتوقفوا عن التغريد دون معرفة مصيرهم مثل خالد العلكمي». الكلام الذي يتماشى مع ما سبق وأن ذكره المغرد السعودي الشهير مجتهد، وكيف تمكن القحطاني من الصعود سريعًا، والتحول من مجرد موظف في حاشية خالد التويجري رئيس الديوان الملكي في عهد الملك عبد الله إلى مستشار ورفيق للأمير الشاب الذي استخدمه في تطويع الآلة الإعلامية وفق هواه.. مع تكالب وكالات الأنباء العالمية للكشف عن تفاصيل اختطاف ومقتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي، ذُكر اسم سعود القحطاني أكثر من مرة؛ إذ غردت الصحافية بجريدة «واشنطن بوست» كارين عطيةقائلة: «سبق وأن أخبرني جمال أن سعود القحطاني يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لملاحقة الناس». يأتي ذلك في الوقت الذي ذكرت فيه الجريدة أيضًا في تقريرٍ لها على لسان أصدقاء ومقربين من خاشقجي بالولايات المتحدة أن الصحافي السعودي قد تلقى عدة اتصالات هاتفية على مدى شهور من مستشار وليّ العهد سعود القحطاني، يطالبه بالرجوع وإعلان الولاء في مقابل العفو عنه، وتوفير منصب رفيع المستوى له في الحكومة السعودية، لكن هذه العروض قوبلت بالرفض من جانب خاشقجي الذي أسرّ لصديقه خالد صفوري أن المملكة لن تفي بوعدها وعدم إلحاق الأذى به، مؤكدًا أنه لا يثق بهم أبدًا، بحسب «واشنطن بوست». وفي سبتمبر (أيلول) 2017 وبحسب صديقين أدليا بتصريحاتهم لـ«واشنطن بوست»، فقد تلقى خاشقجي مكالمة هاتفية من القحطاني، يبلغه فيها بأن ولي العهد «سعيد للغاية» بعد إشادة خاشقجي بالسماح للسعوديات بالقيادة، إلا أن خاشقجي أوضح للقحطاني، أنه سيشيد بالمملكة في حال وجود إصلاحات إيجابية، لكنه أيضًا لن يصمت عن أية انتهاكات، وأمضى باقي المكالمة في الحديث عن منتقدي النظام الذين اعتُقلوا في حملة سبتمبر 2017. وفي فبراير الماضي كتب خاشقجي في مقاله بصحيفة «واشنطن بوست» يقول: إنه «على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية كان فريق الاتصالات الخاص بمحمد بن سلمان يؤذي ويهدد بشكل علني كل من لا يوافق على سياسات ولي العهد». مؤكدًا أن قائد هذه الوحدة الإلكترونية هو سعود القحطاني، وأنه قد استحدث قائمة سوداء دعا السعوديين إلى إضافة نقاد المملكة فيها، بدءًا ممن ينتقدون المملكة بصورة محتشمة، مثل خاشقجي، وانتهاءً بالمعارضين الأكثر ضرواة، في لندن، أمثال سعد الفقيه ومحمد المسعري.
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص